مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

97

تفسير مقتنيات الدرر

فكان عند آدم عليه السّلام إلى أن توفّي فتوارثه أولاده واحدا بعد واحد إلى أن وصل إلى يعقوب عليه السّلام ثمّ بقي في أيدي بني إسرائيل إلى أن وصل إلى موسى عليه السّلام فكان يضع فيه التوراة ومتاعا من متاعه وكان إذا قاتل قدّمه فكانت تسكن إليه نفوس بني إسرائيل وكان عنده إلى أن توفّي ثمّ تداولته أيدي بني إسرائيل وكانوا إذا اختلفوا في شيء تحاكموا إليه فيكلَّمهم ويحكم بينهم وكانوا إذا حضروا القتال يقدّمونه بين أيديهم ويستفتحون به على عدوّهم وكانت الملائكة تحمله فوق العسكر ثمّ يقاتلون العدوّ فإذا سمعوا في التابوت صحبة استيقنوا بالنصر فلمّا عصوا وفسدوا سلَّط اللَّه عليهم العمالقة فغلبوهم على التابوت وسلبوه وجعلوه موضع البول والغائط فلمّا أراد اللَّه أن يملَّك طالوت سلَّط اللَّه عليهم البلاء حتّى أنّ كلّ من بال عنده ابتلى بالبواسير . وهلكت من بلادهم خمس مدائن يعني أهلها فعلم الكفّار أنّ ذلك سبب استهانتهم بالتابوت فأخرجوه وجعلوه على عجلة وعقلوها على ثورين فأقبل الثوران يسيران وقد وكّل اللَّه بهما أربعة من الملائكة يسوقونهما حتّى أتيا منزل طالوت فلمّا وجدوه عنده أيقنوا بملكه فالإتيان على هذا مجاز لأنّه اتي به ولم يأت هو بنفسه فنسب الإتيان إليه توسّعا كما يقال : ربحت التجارة . وعلى قول ابن عبّاس - وهو الوجه الأوّل - فالإتيان حقيقة . * ( [ فِيه ِ ] ) * أي في إتيان التابوت * ( [ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ] ) * طمأنينة كاملة من اللَّه لكم والضمير « للتابوت » . قال المفسّرون : « السكينة » تطلق على ثلاثة أشياء بالاشتراك اللفظيّ : أولها : ما أعطي بنو إسرائيل في التابوت كما قال تعالى : « إِنَّ آيَةَ مُلْكِه ِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيه ِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ » وهي ريح ساكنة طيّبة تخلع قلب العدوّ بصوتها رعبا إذا التقى الصفّان وهي كانت معجزة لأنبيائهم وكرامة لملوكهم . والثانية : شيء من لطائف صنع اللَّه يلقي على لسان المحدّث الحكمة كما يلقي الملك الوحي على قلوب الأنبياء . والثالثة : هي الَّتي أنزلت على قلب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وقلوب المؤمنين يسكن إليه الخائف ويتسلَّى به الحزين ويتمكّن لهم الثبات كما قال تعالى : « فَأَنْزَلَ اللَّه ُ سَكِينَتَه ُ عَلى رَسُولِه ِ وَ